الشيخ الأنصاري
129
فرائد الأصول
ما ذهب إليه من عدم اشتراط الموافقة في الحمل على التقية - بل المحدث المذكور لما أثبت في المقدمة الأولى من مقدمات الحدائق خلو الأخبار عن الأخبار المكذوبة - لتنقيحها وتصحيحها في الأزمنة المتأخرة ، بعد أن كانت مغشوشة مدسوسة - صح لقائل أن يقول : فما بال هذه الأخبار المتعارضة التي لا تكاد تجتمع ؟ ! فبين في المقدمة الثانية دفع هذا السؤال ، بأن معظم الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمة ( عليهم السلام ) مع المخاطبين ، وأن الاختلاف إنما هو منهم ( عليهم السلام ) ، واستشهد على ذلك بأخبار زعمها دالة على أن التقية كما تحصل ببيان ما يوافق العامة ، كذلك تحصل بمجرد إلقاء الخلاف بين الشيعة ، كيلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم ( 1 ) . وهذا الكلام ضعيف ، لأن الغالب اندفاع الخوف بإظهار الموافقة مع الأعداء ، وأما الاندفاع بمجرد رؤية ( 2 ) الشيعة مختلفين مع اتفاقهم على مخالفتهم ، فهو وإن أمكن حصوله أحيانا ، لكنه نادر جدا ، فلا يصار إليه في جل الأخبار المتخالفة ( 3 ) ، مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله ( عليه السلام ) في الرواية المتقدمة ( 4 ) : " ما سمعت مني يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه " . فالذي يقتضيه النظر - على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار
--> ( 1 ) الحدائق 1 : 5 - 8 . ( 2 ) في ( ظ ) بدل " رؤية " : " رواية " . ( 3 ) في غير ( ظ ) : " المختلفة " . ( 4 ) تقدمت في الصفحة 123 .